الطبراني

165

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

لهم ، فيحلبون ما شاءوا من لبنها ، فيشربون ويدّخرون ، ويملأون آنيتهم كلّها ، ثم تصدر من على الفجّ « 1 » الذي وردت منه ؛ لأنّها لا تعد أن تصدر من ماء ترد لضيقه . قال أبو موسى الأشعريّ : أتيت أرض ثمود فذرعت مصدر النّاقة ، فوجدته ستّين ذراعا « 2 » . وكانوا إذا جاء يومهم وردوا الماء فيشربون ويسقون مواشيهم ، ويدّخرون من الماء ما يكفيهم اليوم الثاني ، فكانوا كذلك ، وكانت الناقة إذا رأتها مواشيهم تنفر منها ، وكانت الناقة ترعى في وادي الحجر ، فكبر ذلك على أهل المواشي منهم ، فاجتمعوا وتشاوروا على عقر الناقة . وكان في ثمود امرأة يقال لها : صدوق ، وكانت جميلة الخلق غنيّة ذات إبل وبقر وغنم ، وكانت من أشدّ الناس عداوة لصالح عليه السّلام ، وكانت تحبّ عقر الناقة ؛ لأنّها أضرّت بمواشيها ، فطلبت من ابن عمّ لها يقال له : مصدع ، وجعلت له نفسها إن عقر الناقة ، وكانت من أحسن الناس وأكثرهم مالا ، فأجابها إلى ذلك . ثمّ طلبت قدار بن سالف ، وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا يزعمون أنه ولد زنى ، ولكنّه ولد على فراش سالف ، فقالت له : يا قدار ؛ أزوّجك أيّ بناتي شئت على أن تعقر الناقة ، وكان منيعا في قومه ، فأجابها أيضا . فانطلق قدار ومصدع فاستغووا غواة ثمود ، فأتاهم تسعة رهط ، فاجتمعوا على عقر الناقة ، فأوحى اللّه إلى صالح : أنّ قومك سيعقرون النّاقة . فقال لهم صالح بذلك ، فقالوا : ما كنّا لنفعل . ثم تقاسموا باللّه لنبيّتنّه وأهله . وقالوا : نخرج فيرى الناس أنا قد خرجنا إلى سفر ، فنأتي الغار فنكون فيه ، حتى إذا كان الليل وخرج صالح إلى مسجده قتلناه ، ثم رجعنا إلى الغار فكنّا فيه ، فإذا رجعنا قلنا : ما شهدنا مهلك أهله وإنّا لصادقون ؛ أي يعلمون أنّا خرجنا في سفر لنا .

--> ( 1 ) الفجّ : الطريق الواسع بين جبلين ، وكلّ طريق بعد فهو فجّ . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 11507 ) .